مركز الأبحاث العقائدية
414
موسوعة من حياة المستبصرين
فإذا لجأنا إلى أوامر الله في طاعة نبيه الهادي الأعظم للبشرية جمعاء ، ثم نظرنا إلى وصايا رسول الله سبحانه في أئمة الهدى من ورائه ، نكون قد وضعنا نصب أعيننا هنا السؤال التالي : ما معنى ( وَمَآ ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ ) ( 1 ) ؟ وقبل الإجابة نقول : إنّ شرط الطاعة العمل ، أي لا يكفي أن يقر المرء بقلبه بأنه موافق لما يقوله هاديه ، نبيّه وإمامه ، وإنّما ينبغي تأدية العمل بهذه المعرفة ، فالعلم بالشيء بغير القيام به ، يبقى في حيز القصور ولا يكون له مجال تصديق ما لم يبادر إلى العمل به . وعدم طاعة الله ورسوله نتيجتها بحسب القوانين القرآنية ، هي ما ينحصر في كلامه عزّ وجلّ في هذه الآية : ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُو فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلاً مُّبِيناً ) ( 2 ) ، يوازيها القبول والطاعة والعمل بحسب هذا القانون القرآني إثر قوله جلّ جلاله : ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُو فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيماً ) ( 3 ) . فالله سبحانه الذي اختار أنبياءه ورسله ، اختار أئمة الناس إليه معهم وفي آثارهم ، وكلف كل نبيّ ورسول أبلغ عن رسالته أنه يشير إلى الذين يمثلون امتداد هذه الرسالة ، وليس من سبيل إلى ذلك بغير تولية سبحانه هذا الأمر . فالمعروف أن الناس تصارع على الفوز بالذي تراه يقدم لها النفع الآني والمستقبلي ويرغبون بالمناصب والشهرة ، وقد زينت الدنيا لهم ببهارجها ومفاتنها وقد عسر على الإنسان الانصياع للسوي ، ما لم يقم عليه الحجة التي تجعله يصدع لهذا الانصياع . ولا نقصد بالانصياع هنا ، هو التسليم دونما رغبة أو إرادة ، لكن المعروف أن شؤون العقائد ، هي شؤون في غاية التعقيد ، وإن استبدال عقيدة بغيرها بالنسبة لبني البشر - خاصة فيما يميل باتجاه الدين - مسألة يسفح من أجلها المزيد من الدماء قبل أن
--> 1 - الحشر : 7 . 2 - الأحزاب : 36 . 3 - الأحزاب : 71 .